علي بن أبي الفتح الإربلي
266
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقال له عليّ عليه السلام « 1 » : « في أيّ كتاب وفي أيّ سنّة وجدت أنّ هذه الشهادة لا تقبل » ؟ ! ثمّ عزله عن القضاء وأخرجه إلى قرية تركه بها نيفاً وعشرين يوماً ، ثمّ أعاده إلى مكانه وولايته . وكشف سرّ هذه الواقعة وما صدر من « 2 » أمير المؤمنين في حقّ شريح أنّه لم يدّع الدرع لنفسه وإنّما ادّعاها لبيت المال فإنّه نائب المسلمين والإمام القائم بمصالحهم ، فادّعى الدرع لهم وشهادة الحسن عليه السلام بها لهم فتسرّع شريح وظنّ أنّها لعليّ « 3 » ، وأنّ الحسن يشهد بها له ، فأدّبه لتركه الفحص وتدقيق النظر ، فإنّ ذلك موجب لتعطيل الحقوق وإيصالها إلى غير مستحقّيها « 4 » . « 5 » قال ابن طلحة : ومن العجائب والغرائب أنّ جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر والمزني وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايات عنه لمّا بلغهم هذه القصّة وما اعتمد أمير المؤمنين مع شريح استدلّوا بذلك على جواز شهادة الولد لوالده ، وجعلوا ذلك مذهباً لهم وأجروه مجرى شهادة الأخ لأخيه ، استناداً إلى هذه الواقعة واستدلالًا بفعله عليه السلام ، وغفلوا عن سرّها وحقيقة أمرها « 6 » . أقول : إنّ هذه القسمة في هذه المسائل وقسمة الفرائض أوردها ابن طلحة وغيره من علماء الجمهور ، وليست مذهب أمير المؤمنين ولكنّه لشرفه ومحلّه من العلم ومكانه من هذا الدين يحبّ أهل كلّ طائفة أن ينسبوا إليه دقائق فتاويهم ومحاسن ما يجدونه في مذاهبهم ، ويجعلوه مرجعاً يستندون إليه في ترويج مسائلهم ويأتمون به في مصالح أديانهم .
--> ( 1 ) في ن ، خ : « أمير المؤمنين عليه السلام » . ( 2 ) ن : عن . ( 3 ) في ن ، خ : « لأمير المؤمنين » . ( 4 ) في ن ، خ ، م ، ك : « مستحقّها » . ( 5 ) مطالب السؤول : ص 84 فصل 6 في علمه وفضله ، وفي ط : ص 122 . وأورده ابن حمدون في التذكرة الحمدونية : 1 : 411 برقم 56 مع إضافات . ( 6 ) مطالب السؤول : ص 86 فصل 6 في علمه وفضله ، وفي ط ص 122 .